السيد المرعشي
364
شرح إحقاق الحق
وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب تلبسوا للقتال وخرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة ، فقالوا : تهيؤوا للحرب يا بني كنانة ، فستعلمون من الفرسان اليوم . ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ، فقالوا : والله إن هذه لمكيدة ، ما كانت العرب تكيدها ، ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا ، فضربوا خيولهم فاقتحمت ، فجالت في سبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا ، فأقبلت الفوارس تعنق نحوهم . وكان عمرو بن عبد ود فارس قريش ، وكان قد قاتل يوم بدر حتى أرتث ، وأثبتته الجراحة ، فلم يشهد أحدا ، فلما كان يوم خندق خرج معلما ليرى مشهده فلما وقف هو وخيله ، قال له علي : يا عمرو ، قد كنت تعاهد الله لقريش ، ألا يدعوك رجل إلى خلتين ، إلا قبلت منه إحداهما ، فقال له علي : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام ، قال : لا حاجة لي في ذلك . فقال : فإني أدعوك إلى النزال ، فقال له : يا بن أخي ، لم ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك ، فقال له علي : لكني والله أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو ، فاقتحم عن فرسه فعقره ، ثم أقبل فجاء إلى علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي ، وخرجت خيله منهزمة هاربة حتى اقتحمت من الخندق . وكان فيمن خرج يوم الخندق هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، واسم أبي وهب جعدة ، وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ، فسأل المبارزة ، فخرج إليه الزبير بن العوام ، فيضربه ضربة فيشقه باثنتين حتى فل في سيفه فلا ، فانصرف وهو يقول : إني امرؤ أحمي وأحتمي * عن النبي المصطفى الأمي وخرج عمرو بن عبد ود فنادى : من يبارز ؟ فقام علي وهو مقنع في الحديد ، فقال : أنا لها يا نبي الله ، فقال : إنه عمرو ، اجلس ، ونادى عمرو : ألا رجل ؟ وهو يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ؟ أفلا تبرزون إلي